سيلفيا كاتوري

Français    English    Italiano    Español    Deutsch    عربي    русский    Português

· " ضاق الشعب الفلسطيني ذرعاً بالخونة".

في مطلع نيسان, أجرت الصحفية السويسرية الشهيرة , سيلفيا كاتوري, مقابلة مع أحد سكان غزة, اسمه عمر.

وجاءت تحت عنوان: " ضاق الشعب الفلسطيني ذرعاً بالخونة".

3 نيسان (أبريل) 2006

س.ك. ما الذي يؤلمك في الوقت الراهن, في غزة, أكثر من أي شيء آخر؟

عمر: إن ما يؤلم أكثر إنما هو دويّ المدافع المتواصل, وانفجارات القنابل التي تصمّ الآذان, طول الليل وطول النهار, في تلك المنطقة التي تدعوها إسرائيل بـ "المنطقة المحظورة", والتي تقع إلى الشمال من بيتلايا والشرق من غزة.

س.ك.هل تتوجه السلطات الجديدة بالشكوى إلى أوربا, كلما تعرّضتم لاعتداءات,كي تطالب إسرائيل بالكف
عن إلحاق الأذى بكم؟

عمر: لقد وجّهت سلطاتنا آلاف النداءات للأسرة الدولية والولايات المتحدة وأوربا. لكن بلا طائل.
أما الآن, وقد جرى وصفنا بالشعب "الإرهابي" ,لأننا صوّتنا لصالح حماس, فلم يعد من أحد يرغب حتى في تبادل الحدي معنا. ها نحن إذن قد عوقبنا لأننا اخترنا أن ننتخب , انتخاباً ديمقراطياً, حكومة يصفونها
بأنها "إرهابية".

س.ك. ــ كيف ينظر الشعب إلى هذه العقوبة؟ وهل سينتهي الأمر بجعلها تنال من هذه السلطة التي يبتغي العالم عزلها؟

عمر: كلا. لا أظن ذلك مطلقاً, مطلقا.

س.ك. ــ ما الذي جرى تحديداً,في غزة, يوم الجمعة في 31 آذار؟

عمر : انفجرت سيارة مفخخة ساعة مرور سيارة أبو يوسف القوقة , زعيم كتائب صلاح الدين .
فتلت عملية اغتياله صدامات خطيرة.

س.ك. ــ لم يكن الحادث إذن, هجوماً جويا ًإسرائيلياً؟

عمر: لقد وقع هذا الاغتيال , بالطريقة نفسها التي جرى بها اغتيال أحد زعماء الجهاد قبل شهرين. فهل المقصود اغتيال جرى التنسيق بشأنه بين جهات أمنية إسرائيلية وجهات فلسطينية
؟ولئن كانت الحال كذلك,

س.ك. فإن المناضلين المطلوبين من قبل إسرائيل, أصبحوا مهددين تهديداً مزدوجاً؟

عمر: ــ هذا صحيح تماماً. ونحن, شعباً, لسنا مستهدفين مباشرة بهذه الاغتيالات. لكن زعماء
حماس أو الجهاد الملاحقين من قبل إسرائيل, أصبحوا مهددين حقاً أكثر من أي وقت مضى.

س. ك.ــ مهددون من الداخل؟

عمر: ــ مهددون من إسرائيل, لكن لسوء الحظ , بمساهمة المتعاونين الفلسطينيين.

Rashid Abou Shabak, chef
de la Sécurité préventive

س.ك. ــ هل أسماء هؤلاء المتعاونين معروفة؟

عمر. ــ بعد اغتيال قائد كتائب صلاح الدين, أشار أبو عبير, وهو الناطق باسم الحركة, بأصابع الاتّهام إلى كلٍ من محمد دحلان ورشيد أبو سكاف, رئيس جهاز الأمن الوقائي,وكذلك إلى مشعل حراوي العضو في حركة فتح , والى طارق أبو رجب , العضو في الجهاز الأمني. وأنا أرى أن "أبو عبير" قد ارتكب خطأ فادحاً, حين أشار إليهم بأسمائهم.

س.ك. ــ وهل هذا الخطأ يتعلّق به وحده؟

عمر. ــ الخطأ يمسّه هو ويمسّ الشعب. فما كان ينبغي قط أن يذكر أسماء أولئك الأشخاص.ولا ريب في أنه سوف يُقْتَل, هو أيضاً. لقد أطلقوا عليه النار فور إدلائه بتصريحه, لكنهم اخطؤوه. لقد أدّى ذلك التصريح إلى تفجير الموقف. فنشبت معركة, أثناء عملية دفن " أبو يوسف القيقة " بين رجال أبو عبير ورجال الحرس الشخصي لنبيل طامس, الذي ينتمي إلى كتائب الموت, والتي شكّلها في الأصل محمد دحلان. لقد قُتل ثلاثة أشخاص وجُرح عشرون. فبادر رجال حماس إلى التدخّل للتفريق فيما بينهم, ونجحوا في إيقاف الاشتباك.

س.ك. ــ ماذا ستفعل حكومة حماس لتتفادى وقوع حوادث أخرى؟

عمر . ــ أعلنت أنه لم يعد ممكناً حمل الأسلحة في الشوارع من دون إذن.

س.ك.ــ وهل سيجري قريباً فتح ملف الخيانة؟

عمر. ــ آمل ذلك. وأن يفتح أيضاً ملف المتعاونين.

س.ك. ــ وهل تعتقد أن الأشخاص المستهدفين سوف يستسلمون للتوقيف والمحاكمة دون أن يؤاتوا بأية حركة؟

عمر. ــ تعلمين أن الشعب قد ضاق ذرعا ًبكل أولئك الخونة وكل أولئك المتعاونين و" كتائب الموت " تلك كلها. فهؤلاء الناس يواصلون التلاعب بأرواح الشعب. ويأمل الجميع في أن تنجح الحكومة الحالية في معاقبتهم بموجب القانون.

س.ك. ــ هل تقصد أن الناس باتوا على استعداد للإبلاغ عن المتعاونين وتسميتهم بأسمائهم؟

عمر. ــ هنالك متعاونون معروفون ــ بل كان أحدهم يحمل رتبة عميد ــ لكنهم كانوا حتى الآن ,تحت حماية رجالات السلطة الفلسطينية السابقة.إنهم متعاونون معروفون جيداً, حتى أن الاتفاقيات الفلسطينية الإسرائيلية كانت , لسوء الحظ ,تعمل على حمايتهم.

س.ك. ـ وحتى الآن؟

عمر. ــ نحن على ثقة الآن, وقد أضحت الحكومة قائمة , من أن السلطات الجديدة لن تواصل حمايتهم.
وأعتقد أنه إذا جرى فتح هذا الملف , فسوف يهربون إلى إسرائيل أو إلى جهة أخرى, أجنبية أو خارجية.

س.ك. ــ إن ما تقول لخطير جداً. فممثلو السلطة الفلسطينية السابقة في الخارج, يواصلون الكلام عن ضرورة احترام اتفاقيات أوسلو!

عمر . ــ إن ممثلي السلطة الفلسطينية السابقة لا يعيشون تحت ظل تهديد إسرائيلي دائم, بل يقيمون في دارات فخمة.ويستهلك نمط عيشهم ملايين الدولارات التي نفتقر اليها هنا. إنهم بعيدون كل البعد عن العذاب الحقيقي الذي يعيشه شعبنا في ظل الرعب. إن إسرائيل تريد التفاوض بالإملاءات ويتوجّب علينا نحن أن نرضخ, وأن نعترف بوجودها فيما هي تنكر وجودنا. وآمل أن يأتي يوم يدرك فيه هؤلاء الناس , الذين تواطؤوا مع المحتل,ما حقيقة أن يعيش المرء في شمال غزة , وفي جنين, وفي الخليل وفي نابلس.وأن يكون على الدوام عرضة للهجمات الإسرائيلية. وآمل أن يأتي يوم نشهد فيه محاكمة كافة أولئك الناس الذين تعاونوا مع العدو , بشكل أو بآخر, وأن يسجنوا. وأن يكون الله في عون حكومتنا على حماية الفلسطينيين بأفضل ما تستطيع.

Silvia Cattori