سيلفيا كاتوري

Français    English    Italiano    Español    Deutsch    عربي    русский    Português

بسم الله الرحمن الرحيم
4 شباط (فبراير) 2008

شاب أحب الحياة والموت في آن واحد حاله حال بقية الشعب الفلسطيني، فإما الحياة الكريمة العزيزة وإما الموت بعزة وفخار.
كان شابا في الثالثة والثلاثون من العمر،مفعما بالنشاط والحيوية ، مهتما بزوجته وأطفاله الأربعة، أسمى أمانيه أن يؤمن حياة ومستقبلا كريمين لأطفاله، ولكن كيف ؟
في كل يوم كان يفقد أحدا من المقربين له ، فإما صديق حميم ،قريب حبيب، أو جار عزيز ،أو حتى عابر سبيل لا يعرفه. كلهم يرحلون أمام ناظريه بدون أي تعليق.يمشي في جنازاتهم ويواسي أهليهم ثم يعود ليبحث في أسباب هذه المآسي فلا يجد سوى سبب واحد. السبب الذي جعله يغير تفكيره ليعرف الجواب على تساؤلاته الدائمة عن كيفية تامين الحياة والمستقبل الكريمين لأبنائه الأربعة ولشعبه المقهور، ذلك الجواب الذي جعله يرحل مثل الآلاف الذين سبقوه، ويبقى السبب قائما ومصرا على أن يقطف زهرات شباب هذا الشعب الذي يأبى أن يخضع لكل الابتزازات التي يطالبه بها المجتمع الدولي، الأمم المتحدة، اللجنة الرباعية وكذلك بنو جلدته وبنو عروبته وبنو إسلامه.

في بداية العام 2003 ،أي بعد مرور سنتان علي بداية انتفاضة الأقصى، وبعد أن اخذ عدد الشهداء من أبناء شعبه في ازدياد، بدء ذلك الشاب في البحث عن حل لهذه المشكلة التي لم توقفها المفاوضات ولم تحد منها أي دولة صاحبة قرار أو سلطة، فقرر ذلك الشاب الالتحاق بصفوف سرايا القدس ( الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين) باحثا عن محاولة الدفاع عن هذا الشعب المقهور والمستضعف. تعلم كيفية استعمال الأسلحة المختلفة وتلقى تدريبات قاسية حتى أصبح أحد جنود تلك السرايا.ومنذ ذلك اليوم وهو لا يترك مكانا يجتاحه جنود الاحتلال الإسرائيلي إلا وكان فيه يتصدى لتلك الاجتياحات حتى أصبح معروفا ومشهورا بشجاعته ونشاطه العسكري. فقررت قيادته أن تهتم به أكثر فأكثر حتى أصبح احد قادة شمال قطاع غزة في سرايا القدس و مسؤول الوحدة الصاروخية في شمال القطاع.

ومنذ ذلك الوقت أصبح أحد الأشخاص الذين تبحث عنهم القوات الإسرائيلية للتخلص منهم بالاغتيال والتصفية لأنهم أوجعوا ذلك المحتل واقلقوا مضاجعه في المستوطنات المقامة على صدر قطاع غزة وحوله. فقد كان لا يعرف طعما للنوم حتى يضرب مستوطنة هنا بالهاون أو يطلق صاروخا باتجاه مستوطنة هناك ردا على الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة لحقوق شعبنا في قطاع غزة والضفة الغربية، أو ردا على اغتيال احد المجاهدين الفلسطينيين بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية أو احد أفراد الشعب الفلسطيني.

في الليلة التي سبقت استشهاد هذا الشاب المجاهد ، قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي باغتيال القائد العام لسرايا القدس (ماجد الحرازين ) وكوكبة من القادة المساعدين له في غارتين منفصلتين في غزة وكذلك قائد من السرايا في الضفة الغربية . فما كان من ذلك المجاهد إلا أن يتجهز للرد على هذه العملية الجبانة ، فبدء بإعداد العدة لإطلاق صواريخ على مستوطنة سديروت المحاذية لقطاع غزة .ولكن العدو الغادر كان له ولمجموعته بالمرصاد ، فبعد صلاة الفجر مباشرة من اليوم التالي وقبل خروج المجموعة للرد قامت طائرات الاستطلاع الإسرائيلية برصدهم وقصفهم بصاروخين مما أدى إلى استشهاد ذلك المجاهد وثلاثة من رفاقه القادة .

طبعا استشهد القادة ولكن بطون الأمهات الفلسطينيات لا ولن تكف عن إنجاب القادة الذين يسطرون بدمائهم تاريخ معاناة وأمجاد هذا الشعب.

الشاب الذي نتحدث عنه اليوم هو حسام أبو حبل. الذي حوله الاحتلال من شاب مسالم إلى شاب مجاهد، و أرغمته الظروف القاسية على سلوك طريق الشهادة رغم محبته للحياة.
هذه قصة احد أفراد الشعب الفلسطيني الذي يتطلع إلى نور الحرية في وسط حلكة الظلام وينتظر بزوغ الفجر بعد طول المغيب دون أن يفقد الأمل أن هذا اليوم آت لا محال.

أخ الشهيد القائد حسام أبو حبل

كل اصدارات هذا المقال:
- In memoriam Husâm Abû Habel