سيلفيا كاتوري

Français    English    Italiano    Español    Deutsch    عربي    русский    Português

ربيكا ايفانس
طبيب بريطاني وسط المتمردين يؤدي الحرب المقدسة في سورية

أكد جون كانتلي، المصور الذي احتجزه المتمردون 7 أيام، ان من بين خاطفيه موظفا بالمصلحة الاستشفائية العمومية البريطانية.

3 أيلول (سبتمبر) 2012

وقد حاولت أجهزة المخابرات، أمس، تعقب طبيب بريطاني من "ناشيونل هيلث سرفس" NHS، ينتمي إلى خلية إرهابية اختطفت وأطلقت النار على مصور بريطاني في سورية.

يحمل الطبيب بندقية هجومية "كلاشنيكوف.أ.ك.47"، وينتمي إلى عصابة متطرفين احتجزت خلال أسبوع "جون كانتلي"، مصور حرب متمرن، مع احد رفاقه من الصحافة الغربية. لقد صرح هذا المتطرف الاسلاموي ذو اللحية الكثيفة لمسجونيه انه اخذ إجازة لمدة سنة من عمله في الـNHS، كي يقوم بـ"الحرب المقدسة" في سورية، وقال لهم أيضا انه يتوقع العود إلى منصبه العالي المستوى بمصلحة استشفائية بجنوب لندن.

وأعلن مساء أمس المجلس الطبي العام انه يحقق في رواية كانتلي، وصرح الناطق الرسمي: "حماية مرضانا هي أولويتنا، ونحن نحقق عن قرب في هذه الادعاءات".

اختطف السيد كانتلي، 41 عاما، الشهر الماضي، مع زميله الهولندي "جيروين آرلمنز" عندما كانا يقومان بتغطية الحرب الأهلية بين جيش الرئيس بشار الأسد والمقاتلين المتمردين.

خلال محاولة فرار فاشلة، تلقى السيد كانتلي رصاصة في ذراعه، وعولج بعدها على يد الدكتور الذي يستخدم عتادا طبيا يحمل إشارة NHSK، وعندما سألاه عن اسمه قال للمخطوفين: "نادوني دكتور فقط، أنا الطبيب الوحيد هنا".

ينتمي الدكتور، الذي أعلن ان سنه 28 سنة، وانه متزوج وأب لطفل في بريطانيا، إلى مجموعة من القادة كانت تزمع ذبح "جواسيس"، وقد غضب كثيرا عندما توقفت عملية إعدام شخصين سورين يعتبرونهما جاسوسين.

تأتي هذه المعلومة بضعة أيام بعد ان حذرت أجهزة الاستعلام ان عشرات البريطانيين، من بينهم ذوو الأصول الباكستانية، قد توجهوا إلى سورية للمشاركة في الجهاد أو الحرب المقدسة، وهناك تخوف من عودتهم إلى بريطانيا أكثر راديكالية، ومن المتوقع ان يصبحوا مشكلة أمنية.

فيما يخص خاطفه، صرح كانتلي لـ"ديلي ميلز" قائلا: "عندما اخبرني انه طبيب من مصلحة الصحة العمومية وجدت ذلك غريبا، وفكرت ان هذا الرجل قد اقسم على إنقاذ الناس ومساعدتهم، وهو هنا يتجول ببندقية كلاشنيكوف يفتش عن الشريعة.. لا اعرف طبيبا آخر فعل هذا".

بانزلاقه نحو "المقبرية"، يخفي هذا الطبيب -الذي يتحدث بلكنة أهالي جنوب لندن- وجهه دائما بنظارات شمسية ومنديل. وقال انه فرح بتجربته في سورية، لأنه يتمنى ان يتخصص عند عودته إلى بريطانيا في "التروماتولوجيا".

وأضاف كانتلي: "كان يقول ان معالجة الجهاديين المجروحين خلال المعارك هو تدريب جيد، وان له أدوات علاج وأدوية وعتادا طبيا".. "عندما عالج جـُرحي على اثر إصابتي برصاصة في الذراع كان يتضح لنا انه يعرف ما يفعل، لأن لديه تكوينا جيدا".

ألقي القبض على السيد كانتلي وزميله عندما زارا مخيما كانا قد زاراه من قبل، ولم يعلما ان الإرهابيين قد استولوا عليه خلال تلك المدة. وأضاف بخصوص الطبيب: "ولأن كلينا من لندن، فقد طلبت منه المساعدة، لكنه رفض حتى ان يبعث برسالة نصية إلى صديقتي ليعلمها أني على قيد الحياة، وقال انه سيقطع لو فعل ذلك".. "قال لي: لا يمكنني ان أبقى هنا معكم طويلا، لأن الآخرين يقولون إني طيب جدا معكم".

ينتمي الطبيب الذي يعتقد انه من أصول باكستانية إلى 15 مواطنا بريطانيا في المخيم الإرهابي، الموجود في التراب السوري قريبا من الحدود. ولأغلبيتهم لهجة لندنية، وينتمون إلى خلية مكونة من 40 رجلا، تدعى "العبسي". وتريد تحويل السوريين إلى درب الشريعة.

عندما حاول السيد كانتلي الهرب في اليوم الثاني، كان احد الذين أطلقوا عليه النار -وأصابوه في ذراعه وأصابوا صديقه الهولندي في ساقه- بريطانيًا. وصرح: "الطبيب هو الذي عالجنا بعد ذلك. لقد هدّأ جيروين، الزميل الهولندي، بحقن مصل تحمل إشارة NHS، وأعطاه مضادات حيوية وخاط جرحه، وضمد مساعده –وهو لندني آخر- جراحي. هذا الرجل أطلق عليّ النار حين حاولت الفرار، ووجه ضربة إلى راسي بعقب بندقيته عندما القي علي القبض ثانية".. "بعض البريطانيين كانوا ثأريين، كانوا يريدون موتنا".

وواصل جون كانتلي: "بعد هذا جاء الدكتور إلى خيمتنا، حيث كنا مقيدين بكلابشات وأعيننا معصوبة. قالي لي الدكتور: ضربني المناضلون لأنهم اعتقدوا أنني كنت وراء محاولة الفرار هذه.. ثم قال لي: لقد خيبت أملي كثيرا يا جون، قبل الفرار كان سيتم استبدالكم بفدية، أما الآن فلا اعلم، أخبرتكم ان عليكم ان تكونوا صبورين وان الأمور ستكون على ما يرام، الأمور الآن سيئة جدا".. "لم يكن مريحا ان نكون بين أيدي متطرفين، من بينهم شخص كان يعالج اللندنيين مثلي، بضعة أشهر قبلا، ثم انتظار ان ننتهي على شريط فيديو يصور إعدامنا".

في اليوم الموالي، شاهد كانتلي مذعورا نصب طاولة، وسمع أصوات شحذ سكاكين، ولكنه عرف لاحقا ان تلك التحضيرات كانت للسوريين الذين نجيا في الأخير، بعد ان تابا ووعدا باتباع الشريعة. وأضاف كانتلي: "لم يكن الطبيب راضيا، وكان يقول إنهما يجب ان يذبحا لأنهما جاسوسان".

خلال مدة كابوسه، بقي كانتلي مقيد اليدين بكلابشات في خيمة، وسمع مرة الدكتور يهاتف عائلته، كان يقول: "أهلا حبيبتي، كيف حال الصغير؟ ضعيه قرب الهاتف لأتمكن من سماعه". ومرة اشتكى أمام رهائنه من وضع الـNHS، كان يقول لنا انه جيد عندما يكون هناك حادث خطير، لكنه يكون مرعبا عندما نكون في قائمة الانتظار لاستبدال مفصل ورك.

ويؤكد السيد كانتلي الذي تقطعت أوصال ذراعه الأيسر، ويعاني الآن من عدم القدرة على تحريك أصابعه، انه متشوق إلى العودة إلى سورية، لتغطية هذه الحرب رغم تجربته الصادمة، وقال انه مستعجل للعودة إلى هناك: "الأمر الوحيد الذي يزعجني هو آلات تصويري التي فقدتها هناك، ويجب ان اشتري آلات أخرى"..
تعرفون هذا الدكتور؟ اهتفوا حالا إلى الـ"ديلي ميلز": 02079386059

ريبيكا ايفانس/ ذي ديلي ميلز/ بريطانيا 26 أوت-أغسطس 2012.
تعريب (عن الفرنسية): منتصر اوبترون