سيلفيا كاتوري
English    Français    Italiano    Español    Deutsch    العربية    русский    Português
Interview with Alain Ménargues
آلان مينارغ النائب السابق لمدير «إذاعة فرنسا الدولية»: أعفيت من منصبي لأني قلت: «إسرائيل» عنصرية يحزُّ في نفسي أن أرى في وطني ارهاباً فكرياً
في تشرين الأول الماضي، انقلبت حياة مينارغ رأساً على عقب، انقلبت بين عشية وضحاها. فما كاد الكتاب الذي اصدره مينارغ وعنوانه «جدار شارون» يرى النور، حتى وجد الكاتب نفسه هدفاً لواحدة من تلك الحملات الايديولوجية العنيفة، التي يختلط فيها الكذب باللامعقول. فالتهمة الأولى والأخيرة الموجهة لمينارغ تحمل عنوان «معاداة السامية». وهي تهمة واحدة ووحيدة إلا أنها كافية ووافية: لقد اعفي الرجل من كافة مهامه، عزل من منصبه بكل بساطة: «أيها القاضي بقم، قد عزلناك فقم». إن تهمة اللاسامية ـ مع كافة الدسائس واشكال التلاعبات التي ترافقها ـ هي العبء الثقيل الذي ينوء به كاهل الاشخاص من ذوي المناصب العامة، الذين ينتقدون «إسرائيل»، إنها السيف المسلط على الرؤوس. انها تهدم المنصب العام وتدمر الحياة الخاصة. ليس لك ان تقول حتى لواحد مثل شارون : «ما أحلى الكحل في عينيك»!. فهذا آلان مينارغ يقدّم لك الدليل الحي على ذلك، إنه المثال الأحدث. ‏
18 تشرين الثاني (نوفمبر) 2004

Alain Ménargues, French journalist, specialist of the Arab world

SC ألم تقم بتحطيم أحد المحرّمات وأنت تؤكّد بمعرفة وتبصّر على أنّ «إسرائيل» كيان عنصري؟ ‏

AM ها هي النصوص أمامك. فأنا لم اختلق شيئاً. إن «إسرائيل» تُعتبر عنصرية من الناحية الحقوقية، من قبل الأمم المتحدة. ‏

SC لكنك دفعت ثمناً غالياً. فهل أثرت بك الاصابة؟ ‏

AM قررت ان اتصدى لكافة الذين يكيلون التهم جزافاً للناس الشرفاء. أنت تعرف انني اهتم بأخبار «الشرق الأوسط» منذ زمن طويل.وأنا اعرف حق المعرفة، كيف تمارس «إسرائيل» رقابة على الخبر، لأنني مطلع على الأمور عن كثب. ففيها منذ السبعينيات جهاز استعلامات عسكري. ‏

هناك هيئة تهتم بالصحافة حصراً. فجيش الاحتلال الإسرائيلي اذن هو المكلّف من بين جهات اخرى برسم صورة «اسرائيل» في العالم. لأن كل صحفي يتوجه إليها يزّود ببطاقة صحفية تصدر عن مكتب صحفي تابع للجيش ويعمل في السفارات الاسرائيلية كلها مكتب اتصال، فيه دبلوماسيون مكلفون بالسهر على تجميل صورة «اسرائيل» والحفاظ عليها. أما بالنسبة لقضيتي فإن التدخل جاء من سفارتي «إسرائيل» في باريس وبروكسل. لقد مارستا الضغط على صحفيين عن طريق ما يدعى بعملاء النفوذ. والهدف ان يقال إنني معاد للسامية، أي الاساءة الى سمعتي وردع الصحفيين عن التجاوب مع أقوالي. ‏

SCوهل نُقل هذا إليك من مصدر موثوق؟ ‏

AMأجل وبوسعي تقديم الدليل على ذلك، فهناك صحفيون يستطيعون اثبات الأمر. ‏

SCكيف لدولة ان تتدخل على ذلك النحو المكشوف؟ ‏

AM ذلك ما يدعى، ضمن الاتصالات بعملية التلاعب. لقد جرى الامر بالنسبة لوضعي على محور محدد بدقة. فأنا امثل حالة نهج وقدوة. وأمسّ بكتابي الأخير، نقطة حساسة. لاسيما أن صورة «اسرائيل» تسوء أكثر فأكثر. ‏

فهناك تقرير صادر عن وزارة الخارجية في آب الماضي، يحلل صورتها ويكشف ذلك التقرير انها فقدت تماماً معركتها الدعائية العالمية. أما وأن «إسرائيل» توشك ان تصنف قريباً في مصاف النظام العنصري السابق لجنوب افريقيا، فيجعل كتابي يقع في مكانه. ‏ ‏ آلان مينارغ النائب السابق لمدير إذاعة فرنسا الدولية: أيها الصحفيون حذار أن تقولوا لشارون « ما أحلى الكحل في عينيك».. مجلس الأمن أب شرعي لكيان وحيد هو « إسرائيل» وكل قراراته حوله ستبقى حبراً على ورق ( 2ـ2 ) ‏ كاتوري : ‏ ‏ •ما تفسير هذه الحملة العنيفة ضدك في حين كتبت اشياء أخرى كثيرة في وسائل اعلام متخصصة او على مواقع انترنت؟‏ ‏

• • مينارغ : ‏ لايعرف عني التساهل في مسألة الاعلام والالتزام بالاستقامة والشتدد وانا على درجة لابأس بها من النزاهة فيما أكتب حول السياسة الاسرائيلية انني اتكلم عن حق الطفل والمرأة وما يتعرضان له من تعسف سواء تعلق الامر باسرائيل ام ببلدان اخرى . فليست اسرائيل بلدا على حدة وانا ادعو بكل بساطة لتطبيق قرارات الامم المتحدة التي تتجالها اسرائيل وعلى ذلك فان ازاحتي ، ان طردي منصب المسؤولية الذي كنت اشغله وهو منصب اعلامي يجعل الذين نالوا مني يصيبون عصفورين بحجر وانا في معرض اعداد ملف حول هذا الموضوع .‏ ‏

• أي انك لاتستسلم؟‏ ‏

• • مينارغ: ‏ ‏ سوف أقاتل .. ولن أتخلى عن المقاومة. ‏

• سوف تقاتل من اجل العودة الى الاذاعة مجدداً؟‏ ‏

••كلا ، فالعودة الى الاذاعة امر مستحيل سوف اقاتل كي ينصفوني .‏ ‏

• ألم تكن تتوقع مثل تلك الهجمات؟‏ ‏

• • هنالك حدس في الصفحة 11 من كتابي « جدار شارون» بما سيقع لي لكن ليس ضمن تلك الابعاد والعجيب في الامر ان كتابي لم يتعرض للهجوم وذلك ما صرحت به في محاضرة قدمتها .‏ ‏

• هل أضرّ بك ايضا امر تصدّيك لمسائل دينية؟‏ ‏

•• انني ابحث في الواقع مسألة تأثير الأديان في العالم . فيسع المرء ان يتكلم بشأن العراق حول نوازع دينية مختلفة. ويدخل بوش الجانب الديني في تصريحاته لكن ما ان تقولي ان ( اسرائيل ) هي ما هي عليه ، اي كيان نيوقراطي ( ديني ) حتى تهب في وجهك ثورة عارمة تكلمت في واقع الامر عن « اللاويّة»(1) عن النجاسة والطهارة عما يفصل وماله علاقة بالجدار فذلك بالنسبة لي عنصر جوهري وما كدت أثير المسألة على موجات الاذاعة حتى تحولت الاشياء الى نزاع وعراك والحال ان منظري الدولة الصهيونية كانوا في البداية علمانيين وان رجال الدين اليهود قد أدانوا مفهوم الصهيونية نفسه لكن الدين اتخذ فيما بعد وزنا ذا اهميةقصوى لاسيما بعد عام 1987 فكافة القوانين تمر عبر النافذة الدينية ويتعلق الامر فوق ذلك بديانة تعتبر نفسها سامية على الديانات الاخرى وانا أحس بانني حر في الكلام عن كافة الديانات اما اتباع الديانة اليهودية فيتكلمون هم انفسهم عن « الشعب المختار» فلماذا لاأملك ان الحق في اثارة ذلك المصطلح عن « الشعب المختار» .‏ ‏

• ألا تخشى وانت تصر على هذه الطريقة في التعبير من ان تزيد في خطورة وضعك؟‏ ‏

• انك توحين الي بان ألوذ بالصمت وألا أقاتل هنالك اناس يتلاعبون بالاعلام في فرنسا . ان صحيفة « ليبيراسيون» قد اغتالتني . ثم يتوجب علي ان أسكت ؟ لقد بدأت حياتي المهنية في فيتنام ومررت بمصاعب كثيرة وتعودت على النظرة النسبية للامور فليست قضيتي بذات قيمة مقارنة مع مايجري في اماكن اخرى وخصوصا في فلسطين انا لست رجل سلطة ولقد قلت في مقابلة مع صحيفة « لوسوار» البلجيكية: ان حريتي في التعبير لاتساوي بضع شرائط تثبت على الكتف فانا انسان حر وفي نيتي البقاء كذلك فلا حفلات التكريم ولا المال ولا المنصب يمكن ان تحول بيني وبين قول ما أريد وحين وقعت عقد العمل مع RFi كان هنالك بند عملت على حذفه انه لامر طبيعي ان التزم جانب التكتم حول الشؤون الداخلية فلايسع احد فيما خلا ذلك ان يفرض على صحفي ان يصمت.‏ ‏

• هل جرحوك حين منعوك من العمل؟‏ ‏

• • ليس الجرح بالكلمة المناسبة أشعر بالغيظ الشديد وانا ارى شكلا من الحرية الاساسية في فرنسا وهو يتوارى ولايسع هذا الواقع الا ان يدفع بي الى الردّ والى الصراع فلا يسعني ان اتخيل في بلادي في فرنسا ارهابا فكريا يرغم الناس على الصمت والا فهم مهددون بالسحق انني مستاء من تأكيد ذلك اذن لست مجروحا بصفة شخصية كلا كنت اعرف ان هذا الضغط قائم لكن مذ ان وقع ذلك لي وانا اقدر مبلغ حجمه .‏ ‏

• هل تستند في ذلك الى تلك الحملات الرامية الى تبييض صفحة ( اسرائيل) وتلطيخ صورة العرب والمسلمين والمتوالية منذ 11 أيلول بشكل خاص؟‏ ‏

•• أجل . واعتقد ان ذلك صادر عن التلاعب الخالص ضمن خط الاعلام لقد استطاعت ( اسرائيل) ان تتطور منذ نصف قرن اعتمادا على صورة الضحية والحال ان صورة الضحية هذه بدأت تتفتت بقوة ومنذ 1982 بشكل خاص على اثر مذابح صبرا وشاتيلا فقد أُرغم مسؤولو الدعاية الاسرائيلية منذ ذلك الحين على تمويل حملات حتى لاتفقد اسرائيل وضع الضحية ذاك وقد استخدموا في سبيل بلوغ ذلك كافة تقنيات الاتصال الممكنة والتي يمكن تخيلها وهذا مثال على ذلك فبينما يحظّر على الاقنية التلفزيونية في فرنسا وفي الولايات المتحدة بشكل خاص عرض الجثث والتوابيت ودفن الجنود في حال النزاعات تقوم التلفزيونات الاسرائيلية بفعل عكس ذلك في حال حصول اعتداء في البلاد فكلما وقع اعتداء في اسرائيل بادر جهاز الاعلام الى نشر صور الاجساد الممزقة للتسبب بصدمة للرأي العام وتحريكه وتلك هي تقنية التلاعب بالصورة ويفعل الفلسطينيون الشيء نفسه فانا هنا لا أحابي الا ان موضوع صور الباصات المتفجرة فيما يتعلق باسرائيل ويتمثل في انها تبث بغزارة وتوزع مجانا على كافة القنوات في العالم وهكذا اذن وفي حين تعرض الجثث لدينا بشكل باهت ومموه للتخفيف من الصدمة تحديدا يعرضونها عليك في اسرائيل مشفوعة بتعليق لتوضيح الصدمة النفسية.‏ ‏

• كيف يتصرفون في واقع الامر؟‏ ‏

•• ان في طريقة اتصالهم شيئاً خارقاً للعادة «فاسرائيل» تعيّن في كل سفارة لها قائمين بالاتصالات يتدخلون بشكل منظم مستعينين بعملاء النفوذ وقد تجلى ذلك بالنسبة لوضعي فقد تدخلت السفارة الاسرائيلية لدى بعض الصحفيين لتقول: ان فلانا من الناس معاد للسامية وينبغي ارغامه على التزام الصمت ويعتبر المحامي غولد ناجل هنا في فرنسا واحدا من عملاء النفوذ هؤلاء الذين يعملون لحساب اسرائيل لقد اخذ علي هذا المحامي انني تكلمت عن « اللاوية» على موجات اذاعة كورتوازي وواقع الحال ان « اللاوية» هي السفر الرابع من التوراة الذي يعالج مسألة الفصل ما بين الطاهر والنجس والتوراة جزء من العهد القديم فما الذي يحول بيني وبين الكلام عن التوراة؟‏ ‏

• لكن ألم يكن كلامك في اذاعة كورتوازي ذاتي الصبغة السياسية المحددة مبررا اضافيا يعرضك للنقد؟‏ ‏

•• انها اذاعة كاثوليكية تقع في اقصى اليمين الا ان السيد غولد ناجل أغفل وهو يوجه الي سهام نقده انه هو نفسه قد تحدث اربع مرات في اذاعة كورتوازي ولم يتوان عن الخروج بتداعيات من نوع « مينارغ تكلم عن « اللاوية» في اذاعة من اقصى اليمين فهو اذن من اقصى اليمين» ويرمي ذلك الخلط كله الى هدف محدد يتمثل في الابقاء على حالة من التشويش والغموض وجرت الامور وفق الطريقة نفسها في بلجيكا حين ذهبت من اجل الترويج لكتابي فقد هتفت السفارة الاسرائيلية الى احد الصحفيين بألا يجري مقابلة معي لانني « معاد للسامية» ولكن بم يتهمونني في واقع الحال ؟ فحين اتكلم عن الصهيونية انما ارجع اليها بوصفها نظرية سياسية استعمارية . سياسة ترمي الى خلق ( دولة ) يهودية لليهود ضمن منطقة مأهولة من قبل . ان قول ذلك ليس ضد الحقيقة انها الحقيقة لسوء الحظ لقد ولدت الصهيونية في بال ضمن سباق من التوسع الاستعماري لقد غير العالم رؤيته بالنسبة للاستعمار وحين يقول شارون « ان حرب الاستقلال عام 1948 لم تنته وان كل متر يجري احتلاله هو مكسب لاسرائيل» فذلك موقف استعماري .‏ ‏

وحين يقوم أناس بشجب هذا النوع من التأكيد يتعرضون للاهانة ( فاسرائيل) بالنسبة لي لا أرى سبباً يجعلها تحاط بمعاملة خاصة ولابد من قول مايجري هنالك وانا أكرر ذلك ولقد تحدث على موجات تلك الاذاعة ذات الصبغة اليمينية الواضحة أناس من مختلف المشارب وان السيد فيليب سان روبير الذي اجرى المقابلة معي في اذاعة كورتوازي ديغولي يساري .‏ ‏

•ان الذين ثاروا ضدك بعد حديثك لاذاعة كورتوازي شاركوا اذن في عملية دس وتلاعب ؟‏ ‏

•• بكل تأكيد انه دس وتلاعب يقوده رجل مثل غولد ناجل سبق ان أجريت معهد عدة مقابلات في اذاعة كورتوازي ويستطيع الجميع اليوم ان يشهدوا كيف يجري خلط الامور للقضاء على احد الاشخاص لقد قام غولد ناجل بعملية الخلط هذه حين وضع اسمي في سلة واحدة مع اللاوية ومع غولنيش وهو الشخصية الثانية في الجبهة الوطنية اليمينية بزعامة جان ماري لوبين ومع « مذبحة اليهود» وذلك كله ضمن هدف واضح هو النيل من سمعتي وبث الغموض .‏ ‏

فلدى المواطنين من اتباع الديانة اليهودية عالمان اثنان هنالك الذين يشعرون بانهم فرنسيون اولا وديانتهم اليهودية وهنالك الذين يشعرون بانهم يهود اولا اي اسرائيليون ثم فرنسيون من بعد، انهما عالمان مختلفان اختلافا تاما فينبغي تحديد ايهما يتمتع بروح قومية حادة ومن يعتبر دينه مجرد دين فالمسألة فيها التباس كامل وغموض في الرسالة والكلام بشأنها.‏ ‏

• لم لايكون هناك صحفيون يقولون الاشياء مثلما هي ؟‏ ‏

•• لان البعض يحرص على تأمين مصدر الرزق فهنالك صحفيون كثيرون يشاطرونني الفهم نفسه للاشياء لكنهم ليسوا احراراً.‏ ‏

ويخشى ارباب الصحافة خسارة المشتركين ونقص عائدات الاعلان .‏ ‏

• ألم يكن موقف جمعية الصحفيين من قضيتك ، في غير صالحك؟‏ ‏

•• يعمل في اذاعة فرنسا الدولية 400RFI صحفي في باريس و300 مراسل يتوزعون في انحاء العالم وجمعية الصحفيين هذه تضم 15 شخصا بينهم ثلاثة فاعلون فقط . وقد انطلقت بعملية اصلاح من الاساس نضع الذين هم اكثر جدارة في المقدمة.‏ ‏

وقد ادى ذلك الى خلخلة في العادات وكان هنالك استياء .‏ ‏

•أي ان البعض وجد الفرصة مواتية للانتقام؟‏ ‏

••ما ان ظهرت بحقي تهمة معاداة السامية حتى ظهر الاستياء الكامن علناً.‏ ‏

• لم الصحفيون الذين يخرجون عن الخط المشترك هم قلّة؟‏ ‏

•• يعود ذلك في وسائل الاعلام الى ضرورة البقاء ضمن « الانضباط سياسياً» اي والحق يقال للتعبير عن التعصب التام لقد وقعت فرنسا في مطب التعصب الفكري والخارق في الامر انك وانت تشاهدين التلفزيون تلاحظين ان الاشخاص الذين يجسدون « الانضباط السياسي» هم اناس بلا ثقافة فجدتي كانت تقول « الثقافة كالمربيات كلما انبسطت قلّت» لقد مضى الزمان الذي كنا نشهد فيه المجادلات حيث الناس يتجابهون مسلحين بالحجج اما اليوم فلا مجابهة لم يعد هنالك من جدال ذي قيمة وما نشاهده على كافة الاقنية التلفزيونية وفي وسائل الاعلام بشكل عام ان هو إلا مطر متواصل من المحرّمات او طريدي المجتمع ان « المنضبط سياسياً» لايفكر ولايطالع ولا مرجعية له . لاحظي ما أصاب ديودونيه وهو فنان هل كان محرضا على الشغب بافراط او بما فيه الكفاية؟ لكن اليس التحريض جزءا من تبادل الحجج؟ الا ينبغي التحريض للحصول على رد ؟ ليس دور وسائل الاعلام الادانة.‏ ‏

ولم الهجوم على طارق رمضان حين يشرح فكرة ما ؟ اذا لم نكن على اتفاق معه نبدأ المجادلة لكن لانقضي عليه دون وازع اما ان نصغي له فذلك افضل بكثير من تلطيخ سمعته وازاحته جانبا .‏ ‏

• انك تورد اسماء تنهمر عليها تُهم معاداة السامية زخا متواصلا أليس مثل ذلك بانتظارك؟‏ ‏

•• ما ان ينتقد المرء ( اسرائيل ) حتى يُتّهم باللاسامية لكن الاتهام المتواصل للجميع سيجعل تعبير اللاسامية مبتذلا وتلك الحالات المفرطة سوف تنقلب ضد (اسرائيل) ولسوء الحظ ايضا ضد المواطنين الذين يدينون باليهودية ويقبلون بتلك الاشكال من الافراط كلها .لقد تلقيت على اثر ما وقع لي آلاف الرسائل التي اعرب لي مرسلوها عن تعاطفهم وعن احتدام غيظهم ويُخشى ان يؤدي تعصب البعض الى ( هبّة) من الحقد لدى البعض الاخر فينبغي ان يدعونا ذلك الى إعمال فكرنا.‏ ‏

• وهل ترى هنالك حفاظا على ذلك التعصب وعلى معاداة السامية بافراط؟‏ ‏

•• لاأعتقد بعفوية ردود الفعل فهنالك دسائس وتلاعب بكل تأكيد . وهاك ما وقع في فرنسا في الشهور الأخيرة هذه لقد جرت أفعال نسبت الى العداء للسامية ثم انجلت أفعالا نظمها اشخاص يدينون باليهودية هنالك خلفية من معاداة السامية محفورة في التراث المسيحي وهي خلفية ضئيلة وواقع الحال أننا اذا بالغنا في استثارة المجتمع كله حقا وباطلا حول موضوع معادة السامية فلن نتوصل الا الى اثارة سخط الناس وغيظهم لقد شهدنا في الشهور الاخيرة وزراء يتحركون ويتفاعلون أربع مرات على الاقل جراء أحداث ارتكبها مواطنون يهود بحق أنفسهم وهم يدّعون بأنهم ضحاياها فهنالك حاخام طعن نفسه وهنالك كنيس احترق بعد ان أشعل يهودي سكران فيه النار. وقد استولى الاضطراب على الجميع من دون التحقق من مصداقية الوقائع.‏ ‏

•وكيف العمل للانتهاء من تلك الدسائس والتلاعبات؟‏ ‏

•• عن طريق التعقل والتسامح فمن الخير لكل امرىء ان يكون مدققا وان يتثبت مما هو حق وما هو باطل فلا يدين الا اذا توفر ما يبرر الادانة لا ان يعمل مثلما هو حاصل الان حيث يتحرك المجتمع بكامله تحركا مسبقا حول معاداة السامية اننا فوق منحدر شديد الخطورة فالناس يوجهون الاتهامات بسرعة فائقة والصحفيون لايؤدون دورهم في التمحيص والتفسير وان ذلك ليحمل اكبر المخاطر.‏ ‏

•أنت اذن تحمل المسؤولية للذين يلوحون بشبح معاداة السامية من جهة وللجهل من جهة اخرى؟‏ ‏

•• اجل ولضحالة ثقافة الصحفيين وصنّاع الرأي واعتقد ان التلاعب والدس شيء مقصود فحين يقعقع بالكلام واحد مثل برنار هنري ليفي ليثبت ان من يعادي الصهيونية انما هو عدو للسامية فذلك مناف للعقل. ذلك تزوير فهل الذين يعادون الديغولية هم اعداء فرنسا؟ وهل المعادين للشيوعية اعداء السلاف؟ ان ذلك يسبب الاضطراب والارباك دونما طائل.‏ ‏

• وهل باغتك تقرير دروفان Ruffin الذي يغرس اسفين اللاسامية اكثر فاكثر؟‏ ‏

•• ان تقرير روفان فضيحة فالمرء لايملك الحق عن بعد في انتقاد اي بلد اذن لن نقوى من بعد على التفكير فينبغي ان يكون هنا ما يدعونا للتساؤل ان البلد الوحيد الذي يتمتع داخل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بما يشبه الأب الشرعي انما هو «إسرائيل» فقد صوتت الأمم المتحدة على عدد كبير من القرارات التي ظلت حبراً على ورق. فما السبب؟ وهل ذلك بالأمر المقبول في عالم بحاجة للعدالة والتوازن؟ فهنا تكمن المعضلة .‏ ‏

• كلما أصيغت لك ازددت احساساً بتصميمك على الرد، انهم لم يتوصلوا اذن الى تحطيم عزيمتك؟‏ ‏

•• كلا. فذلك امر بعيد المنال واقدر ان ما وقع لي حادث عارض لم يحطموا عزيمتي. ولن يجعلوني ألوذ بالصمت. سوف اواصل التعبير لأقول ببساطة، وبما لدي من وسائل، حقيقية ما ارى. فإن اقع في الخطأ اكن مستعداً لتقبل كافة الادانات. لكن اقوالي لم تجر ادانتها البتة. لقد ادانوني لأنني تكلمت.‏ ‏

• ألم تشعر بحصول فراغ من حولك؟‏ ‏

••كلا على الاطلاق، بل الواقع بخلاف ذلك، فهنالك عدد هائل من الناس الذين انضمو الي لمواصلة السير.‏ ‏

• هل تشعر بالحقد حيال الذين هاجموك؟‏ ‏ ھھ لا، أبداً فالاعلام شيء جماعي، انني ساخط بصراحة على رؤساء التحرير الذين يفسحون المجال لنصوص دون التحقق من تعابيرها. اما الصحفيون فلا، انهم يقومون بعملهم على قدر استطاعتهم. واذا ما جرى التلاعب بهم وتحريكهم من وراء ستار فعليهم ان يتبينوا الحدود. اما المسؤولون الحقيقيون فهم رؤساء التحرير.‏ ‏

• ألم يجعلك ما جرى لك متشائماً؟‏ ‏

••كلا. ولا مناص من حصول تطور للأشياء. لا جرم ان «اسرائيل» تبذل قصارى جهدها للحيلولة بين الناس وبين معرفة ما يجري . وهذا ما تقوم به السفارات الاسرائيلية وعملاء الاتصال او عملاء النفوذ والتأثير: منع القاعدة من ان تعرف والتعامل مع القادة. لكن لا يسع المرء ان يكذب على الدوام لقد خسرت «اسرائيل» وحركتها الاعلامية. ولم يعد بوسعها ان تظهر بلبوس الضحية فهي المعتدية. ولن يتأخر الناس كثيراً في معرفة من هم القتلة. وعلى الرغم من كافة الوسائل التي تستخدم لخنق الحقيقة، فإن روايات الشهود سوف تظهر في نهاية المطاف.‏ ‏

وانا على قناعة من ان رجال السياسة في اوروبا سوف تجري زحزحتهم من قبل قواعدهم. ولسوف يجدون انفسهم مرغمين على اتخاذ القرارات الحاسمة يوم يبدأ الناس بالحركة الفعلية. في السلطة في ظل الديمقراطية لا تتحرك ما دام الناس لا يتحركون.‏ ‏

• كيف جرى التوصل الى ممارسة مثل تلك السلطة على هيئات التحرير ولمدة طويلة على ذلك النحو؟‏ ‏

•• عن طريق القيام بما قاموا به حتى الان، عن طريق حملات اعلامية قائمة على الكذب، فهم يجندون لها الوسائل ولديهم المال اللازم لذلك.‏ ‏

• هل لديك مثال على ذلك؟‏ ‏

•• هنالك شخص يحرر برقية تتهم فلاناً من الناس بأنه «معادي للسامية» فتؤخذ تلك البرقية من قبل صحفيين لا يتحققون من مصدر الخبر. ان المسألة بهذه البساطة. وهنالك بالتأكيد مواضيع تلقى صدى خاصاً.‏ ‏

• لكن تلك البرقيات التي هي ثمرة دس وتلاعب ما مصدرها؟‏ ‏

••هنالك منظمة غير حكومية اسمها «محامون بلا حدود» انشأها السيد غولد ناجل وهذه المنظمة ورمزها ong نوع من طعم او خديعة لوجود منظمة ong اخرى في فرنسا اسمها محامون بلا حدود في فرنسا فحين يبعث السيد غولد ناجل ببرقية تحمل اسم محامون بلا حدود فإن الصحفي لن يتحقق مما هو كامن وراء تلك الـ ong. فالتسمية التي اطلقها السيد غولد ناجل تسبب بالالتباس لقد هاجم السيد غولدناجل كافة الناس بتهمة العداء للسامية. هنالك دانييل ميرميه وباسكال بونيفاس واخرون كثيرون ، وقد أفاضت كافة وسائل الاعلام بالكلام عن الاتهامات التي تفوه بها، اما حين خسر السيد غولدناجل الدعاوى التي رفعها بحقهم فإن وسائل الاعلام لم تنبس ببنت شفة. فهاك الاشياء وكيف تجري.‏ ‏

• هل لديك تطوير ممكن لطريقة الاعلام؟‏ ‏

•• لو قال الجميع ما يعرفون اي لو قال الحق ما كنا بلغنا ما صرنا اليه.‏ ‏ ولو ادى كافة الصحفيين عملهم بنزاهة واستقامة، لاستطعنا ايقاف فيض الاكاذيب المتدفق والذي يغمر كل ما له صلة بالعالم العربي.‏ ‏ لكن ما يبعث على الطمأنينة انما هو ان القراء والمستمعين هم أكثر ذكاء وثقافة من الذين يتولون اعلامهم انني اكتشف ذلك بسعادة عبر اللقاءات وما اتلقى من رسائل.‏ ‏

Silvia Cattori

Translation: Abboud Kassouha